سامي أحمد الموصلي
7
الاعجاز العلمى في القرآن
نرى آيات اللّه في حقائق وأسرار الكون والحياة مما لم يره من سبقنا ، بل ولم يخطر ببالهم أن يصل العلم البشري إلى هذا المستوى المتقدّم كثيرا جدا مقارنة بما كان عليه علم البشر سابقا ! أفلا يصدق القرآن اليوم كصدقه في الأمس ، فيكون معجزة هذا العصر كما كان معجزة العصر العربي الأول في زمن الرسالة ؟ ألم تعرف فعلا آيات اللّه اليوم بما لم يعرفه السابقون ؟ أليس هذا بدليل على أن القرآن كأنما يتنزّل اليوم على عصرنا بلغة علمنا ، ويتحدث إلينا بالبيّنة والبرهان ، كما كان يتحدث للسابقين ؟ إذن فلو أرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اليوم فستكون معجزته هي القرآن نفسه كما نجده اليوم ، وكما نفهمه مصداقا لقول القرآن نفسه من أننا سنرى آيات اللّه فنعرفها ونعرف صدقه بها إعجازا من اللّه وحجة على الخلق أجمعين . فما أعظمه من كتاب ، وما أعظمها من معجزة لم يكن مثلها لنبي أو رسول غير خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهكذا يحق لأحد الكتّاب والمؤلفين أن يقول : « إن الكتاب الذي يحق له أن يحكم العالم لا بد أن يتّصف بأنه ليس بحاجة إلى تعديل أو إضافة لأن أحكامه يقينية ، بمعنى أن كلّ علاقة يعقدها بينه وبين الحياة لا بدّ أن تكون علاقة تخضع كل تجارب الناس ، وكل علاقاتهم بالحياة للفوز المبين المعقود على نواصي كلماته » . لكلّ ذلك فمهما بالغ المبالغون في وصف القرآن فإنهم لن يبلغوا حقه في وصفه ، أليس هو كلام اللّه ، واللّه ليس كمثله شيء ، فكيف يجب أن يكون وهو صفة من صفات اللّه في كلامه ؟ ألم يصفه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وصفا ما بعده مجال لمبالغ في قول ، ولا لمتحدّث في خطاب حينما قال ( كتاب اللّه تبارك وتعالى فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، هو حبل اللّه المتين ونوره المبين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ فيه الأهواء ولا تلتبس فيه الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ولا يملّه الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرّد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [ الجن / 1 ] من علم علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ) . فمهما حاولنا ، بقصور عقلنا البشري ، أن نصل إلى نهاية إعجازه في كل باب من أبواب الإعجاز العديدة فسنبقى في حدود قول اللّه تعالى وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء / 85 ] . فإذا كنّا عن فهم حقيقة العالم والطبيعة والكون والحياة